Yemeni Republican Federal Party

نعم مجروحين بهذا اليوم المشؤوم ولكن!

من اكثر من شهر مضى وانا اعيد قرأة ثورة ٢٦ سبتمبر . اعيد فتح ملفات ثوار هذه الثورة . اعيد البحث والتدقيق والفحص لوثائق الثوره ورجالها واعدائها . اعيد قرأة اسبابها  ومدى نجاحها واخفاقها.

لا شك ان كثير من اليمنيبن وهم على اعتاب السنه السابعة من الهزيمة  والانكسار والنزيف  يعيدوا اكتشاف ام الثورات ورائدة الحركات الثورية في اليمن الحديث.

شخصيا اكتشفت مالم احتسب ، واخطر ما اكتشفتة هو ان ما يحدث الان تحصيل حاصل بسبب تفريط اليمنيين في قيم اي ثورة وهي الحفاظ على اهدافها الستة . وبدلا من مواصلة حمايتها وتطوير ادائها وتحسين مكتسباتها اعمل اليمنيون في هدمها بمعاولهم الخبيثة.

سأكون صريحة معكم في هذه اللحظة الحزينة لحظة النزيف الكبير .

هناك من ترصد للجمهورية ، هناك من غدر بها ودبر لها المكائد  وسوف استعرض ذلك معكم سريعا  وارجوكم ان تصبروا علي  ولو كان الكلام موجعا.

اولا: اول  من غدر بالثورة هم الثوار انفسهم . فتمزقهم  واختلاف وتباين  اهدافهم ورؤاهم وطموحاتهم  ادت الى واد حلم الثورة مبكرا. فالتيار الاسلامي بقيادة الزبيري والنعمان والمدعوم اخوانيا لم يكونوا يريدوا جمهورية ولكن كانت دولة اسلامية. التيار لقومي من ناصريين وبعث يريد جمهورية . وطبعا اكثر الضباط الصغار خريجي مصر والعراق كعبدالله جزيلان وعلى عبدالمغني واحمد الرحومي وعبدالله السلال لم يكونوا من التيار الاسلامي والذي فشل في ثورة ١٩٤٨ وتسبب في كارثة كبيرة للثوار.

ادى اختلاف الثوار الى كسر الثورة في ايامها الاولى فقتل على عبدالمغني في مأرب بداية الثورة وهذا القتل مؤشر على ان هناك مؤمرات تحاك ضد الثورة الوليدة.  كما ان قتل الزبيري في برط  عام ١٩٦٥ شكل تصدع اخر في جبهه ثورة ٢٦ سبتمبر

بعد ان تولى السلال قيادة الثورة بمساعدة القوات المصرية العظيمة النبيلة  وبدا يسير بخطوات متئدة نحو ارساء قواعد الجمهورية  الا ان القوى القديمة والتقليدية  وانصار الدولة الاسلامية بدلا من المجمهورية تكتلوا واخرجوة من  منصبه ومن اليمن في خمسة نوفبر وجاءت بعدها كل التداعيات من حصار صنعاء وتأمر فلول الملكية وحصار السبعين يوما .

وقد تسبب  حصار السبعين ومقتل عبد الرقيب عبد الوهاب قائد فك الحصار الحقيقي  الى اضعاف جبهه الجمهورية بشكل خطير جدا.

ثانيا . القوى القبيلية المشيخية والتى كان لها دور في ايصال بيت حميد الدين الى سدة الحكم في ١٩١٨ ثم غيرت ولائها لمن يدفع لها كالادريسي  . ادى انظمامها المتأخر للثورة وطموحها في تولي سدة الحكم الى التأمر مع  فلول الائمة والقوى الرجعية وتسببت في قتل  ابراهيم الحمدي ذلك الجمهوري الوطني العتيد صاحب مشروع الدولة الحديثة .

مقتل الحمدي على يد القوى القبيلية الرجعية شكل السقوط الثاني للجمهورية  .

 ولما كانت الاوضاع السياسية والاقتصادية شبة منهارة في نهاية الستينات وبداية السبعينات وبعد تنحية رئسين وقتل رئيسين جاء على صالح الى الحكم .

على صالح الذي لم يتلقى تعليما من اي نوع والكنه كان من فئه الفلاحين المتمرسين في فنون القتال وصل الى الحكم بتعاون القوى القبلية والقوى الدينية  التى منحت في عهدة حرية مطلقة لعمل ما يحلوا لها. فشكلت جماعاتها السرية والعلنية  . فتحت مدارسها. نظمت اعضائها ودربتهم عسكريا. تحولت اليمن الى معسكر ديني قبلي . تكاثرت المساجد عشرات المرات . زادت الدعوات الى مزيد من التشدد ولم  يكاد عقد الثمانينات ينتهي حتى اصبحت اليمن فعلا دولة  دينية . لم يعد من  فيها من ملامح الجمهورية الا ما تسرب بفعل تغيرات العصر وبقوة حركة الزمن.

اصبح لدينا فائض من المجاهدين الصغار . فائض من حفظة القران . فائض من العاطلين  المتطلعين لنصرة الله والقتال في سبيلة اسمى الاماني. مع غزوا السوفيات لافغانستان نالوا المراد من رب العباد فاتجة الفائض من العاطلين الى الجهاد المقدس وبفضل القوى القبلية والدينية تحولت المطارات اليمنية وطائراتها الى خلية نحل لنقل المجاهدين الصغار الىافغانستان.

تسبب هذا العمل في تعميق التطرف وعاد المجاهدين مكللي بالنصر على الاتحاد السوفياتي في بداية التسعينات.

ثالثا التسعيتات بداية الانهيار الكبير . وعلى الرغم من تحقيق الوحده واعلان الديمقراطية والاحزاب وحرية الصحافة ، الا ان المجتمع اصبح ملغم من الداخل فتشكلت الاحزاب على اساس ديني مثل الاصلاح والرشاد  ، واحزاب على اساس سلالي كحزب الحق والقوى الشعبية وعلى اساس قومي البعث والناصرييين  على اساسى اشتراكي  الحزب الاشتراكي وطبعا الى جانب عشرات الاحزاب الصغيرة والمتناهية في الصغر وكلها كانت تمثل طموحات قادتها لا طموح مجموع الشعب فمعضمها بدون مشاريع دولة وبلا مشاريع انسانية ولا مشاريع انتاج وعلم ورخاء . كلها تريد السلطة بما في ذلك حزب المؤتمر الشعبي الحاكم الذي شرعن للفساد وفتح ابوابة للفاسدين والطامحين  وترك الباب على مصرعية لكل المشاريع الصغيرة وغير الوطنية تمر عبر بوابته التى بلا بواب فتسربت القوى الارهابية اليمن  والم يأتي منتصف التسعينيات حتى اصبحت اليمن مركز دولي للارهاب .

اول ضربة قاضية وجهت للوحدة في ١٩٩٤ عندما قررت القوى القبليه والدينية واد  الوحدة اليمنية باشغال فتيل الحرب بين الشمال والجنوب بعد قتل كوادر الحرب الاشتراكي .

هذه الحرب القذرة على الجنوب كان يمكن تفاديها لو ان الفساد والتحريض على الجنوبيين لم يكن ، ولكن الفساد والافساد والطموح للاستحواذ بقوة السلاح سوف يضرب الوحدة في مقتل كما ظرب الجمهورية برمتها.

مع اطلالة الالفينات كان العدو الاخطر والاوسخ والاقذر قد تنامى حجمة  وتفتلت عضلاته وتراكمت اموله  وتسهلت حركاته للانقضاظ على الجمهورية فاعلن الحوثي ربيب ايران ووليد الجماعة الدينية  الحرب على الجمهورية مدججا بالجهل  ومعززا بالفقر مدعوما بالايمان بافضليه السلاله على بقية خلق الله 

 ست حروب قتلت ٦٠ الف جندي ودمرت الاقتصاد   وعوقت التنمية  التى كانت ضعيفة من الاصل. ست حروب استهلكت  الخزينة العامة  والقوى الشابة واحالت اليمن الى  معسكر مفتوح للقوى الدينية المضادة من قاعدة وداعش وسلف وهلم جراء.

عندما جاء ما اسمى الربيع العربي كان العالم يسمي اليمن بالدولة الفاشلة failed  state  . كانت اليمن هي الوحيدة بين دول العالم التى حظيت بهذه الصفة  التى تدل على مدى التدمير لكل الاسس  التى تبنى عليها الدول . ٢٠١٤ جاءات الضربة القاضية لثورة ٢٦ سبتمبر عن طريق تحالف القوى الرجعية كلها في ٢٠١١ فالامامة والمشيخة اقتحمت المدن والقرى حتى بالتعاون تارة وبالتخاذل تارات  كثيرة . النزاع على السلطة والثروه وبلا اخلاق او حس وطني من جميع القيادات مدنية وعسكرية سلم الدولة للحوثي يوم  الكارثة الكبرى ويوم النكسة العظمى يوم ٢١ سبتمبر ٢٠١٤. ما حصل ويحصل بعد هذا التاريخ الا تحصيل حاصل.